السيد عباس علي الموسوي

331

شرح نهج البلاغة

فليكن الدعاء هو الوسيلة التعبيرية عن الرصيد الداخلي لهذا الإنسان اتجاه أخيه الإنسان . . . وإن هذه الأحاديث الكريمة تعكس مدى فيض اللّه وجوده ومقدار كرمه وعطائه ، وكيف يعطي الداعي لأخيه ضعف بل أضعاف ما طلبه لأخيه وتلك فيوضات اللّه وعطاءاته السخية الكريمة . - يقول الصادق عليه السلام : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكلّ اللّه به ملكا يقول : ولك مثلاه فأردت أن أكون إنما أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي لأني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي . - عن عبد اللّه بن سنان قال : مررت بعبد اللّه بن جندب فرأيته قائما على الصفا وكان شيخا كبيرا فرأيته يدعو ويقول في دعائه : اللهم فلان بن فلان ، اللهم فلان بن فلان ، اللهم فلان بن فلان ما لم أحصهم كثرة . فلما سلم قلت له : يا عبد اللّه لم أر موقفا قط أحسن من موقفك إلا أني نقمت عليك خلة واحدة . فقال لي : وما الذي نقمت عليّ . فقلت له : تدعو للكثير من اخوانك ولم أسمعك تدعو لنفسك شيئا . فقال لي : يا عبد اللّه سمعت مولانا الصادق عليه السلام يقول : من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب نودي من أعنان السماء : لك يا هذا مثل ما سألت في أخيك ولك مئة ألف ضعف مثله ، فلم أحب أن أترك مئة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا أدري تستجاب أم لا . . . وانظر إلى هذه الحادثة لبعض الصالحين التي تدلل على أن المؤمن يجب أن يتفاعل مع اخوانه ولا يقتصر على ألفاظ الدعاء فحسب ، بل يجب عليه أن يمد إليهم يده بكل ما يستطيع ويوفر لهم أسباب النجاح لكل غاية يأملونها ولكل مشكلة يريدون حلّها . يقال إن بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لإخوانه بعد ما فرغ من صلاته ، فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات ، فلما فرغ من جهازه أخذ يقسّم تركته على إخوانه الذين كان يدعو لهم فقيل له في ذلك . فقال : كنت في المسجد أدعو لهم في الجنة وأبخل عليهم بالفاني . . . مدرسة أهل البيت في الدعاء : تمتاز مدرسة أهل البيت بمنهاج خاص في الدعاء . تجد على كل فقرة من الفقرات الثابتة عنهم روح العترة الطاهرة وأنفاس أهل بيت النبوة ، إنها تمتاز بقوة السبك وعمق